القاضي عبد الجبار الهمذاني

182

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على هذه القضية أن يكون قادرا من حيث كان عالما « 1 » وأن يقدر على كل ما نعلمه بأن يحب ويوصى ويختار من حيث كان عالما « 1 » ، وأن يسخط ويكره من حيث كان عالما . وهذا يوجب كونه كارها للشئ مريدا له ، محبا له مبغضا ، لأن كونه « 2 » عالما بالشيء ليس بأن يقتضي احدى هاتين الصفتين أولى من الأخرى « 2 » . وكل ذلك يسقط ما تعلق به « 3 » . ( 3 ) شبهة ثالثة لهم قالوا : قد ثبت أنه تعالى حكيم ، والحكيم لا بد من أن يفصل بين عدوه ووليه ، لأن من لم يفصل بينهما كان سفيها . وهذا يوجب أن يريد نفع وليّه وتعظيمه ، والاضرار بعدوه ، والاستخفاف به . وهذا يوجب كونه تعالى مريدا لم يزل . الجواب عن ذلك : أن التفرقة بينهما انما تجب متى صار الولي وليا له ، والعدو عدوا له ، لأنهما إذ ذاك يستحقان التفرقة بينهما . فأما قبله فحاله سواء في أنهما لا يستحقان ذلك ، لأن الّذي به يستحقانه ليس هو علم العالم بما سيكون منهما ، بل هو فعلهما ، فما لم يحصل ذلك لم يستحقا التفرقة . يبيّن ذلك أنّ العالم منا بما سيكون من وليه وعدوه ، لا يحسن منه ذم العدو ، ولا مدح الولي على وجه ، قبل أن يحصل منهما الفعل . فكذلك لا يحسن منه التفرقة بينهما قبل حصول الفعل منهما على وجه من الوجوه . على أنّ فعل النفع وايصاله إلى / الولي ، إذا قبح قبل فعله ما به

--> ( 1 ) وأن يقدر . . . . عالما : ساقطة من ص ( 2 ) عالما . . . . الأخرى : كذلك ليس بأن يقتضي أحد هذين الوصفين بأولى من الآخر ط ( 3 ) ما تعلق به : سؤاله ط